السيد محمد باقر الصدر
599
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
نشوء اتّجاهات التحريف والغلوّ داخل الإطار الخاص : في مثل هذا الجوّ وجدت هناك فرصٌ وإمكانيّات في داخل جهاز الفرقة الناجية للتحريف والانحراف ، ولبناءات باطلة ضالّة في داخل هذه الفرقة الناجية . والتاريخ يقول بأنّ اتّجاهات جديدةً للغلوّ نشأت في فترةٍ [ مقاربة ] لحياة الإمام الباقر ( عليه السلام ) وفي حياته . وكان من جملة المعمّقين لهذه الاتجاهات في داخل الفرقة هم الأشخاص الذين اكتسبوا بعد ذلك اسم ( الحنفيّين ) أو ( المذهب الحنفي ) أو نحو ذلك ؛ يعني الأشخاص الذين انتسبوا إلى دعوى إمامة محمّد بن الحنفيّة وبعده [ إمامة ] أبيهاشم ، نفس محمّد بن الحنفية لم يثبت بوجهٍ من الوجوه أنّه ادّعى الإمامة ، وإنّما شُوّش عنه بهذا المفهوم في عملٍ قام به المختار في الكوفة « 1 » ، وبعد محمّد بن الحنفية جاء ابنه أبو هاشم « 2 » . ويبدو أنّ أبا هاشم كان رجلًا غير واضح وغير منسجم مع خطّ أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فقولبت هذه الأمور التي [ أحاطت ] أباه بشكل مذهب ، ثمّ أخذ يضيف إلى هذا المذهب من المعطيات التي كان يعطيها الأئمّة ( عليهم السلام ) بعد تحريفها وتشويشها ؛ فالأئمّة كانوا يعطون الحدود الواقعيّة لمرجعيّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وهو كان يأخذ هذه الحدود ويتفاعل معها ويشوّهها ، ثمّ بعد هذا تنعكس في إطارٍ عقائديٍّ بشكلٍ غير صحيح . ويذكر النوبختي في ( فرق الشيعة ) اضطرار الإمام الباقر عدّة مرّاتٍ لِأن يصدر قراراً بالكفر والتكفير - أو بشيءٍ من هذا القبيل - على بعض دعاة الشيعة داخل الإطار الشيعي ، من أتباع محمّد بن الحنفيّة ومن غير أتباع
--> ( 1 ) فرق الشيعة : 23 وما بعد . ( 2 ) هو عبد الله بن محمّد بن الحنفيّة ، يكنّى أبا هشام ، وهو إمام فرقة ( الهاشميّة ) فراجع : فرق الشيعة : 30 .